الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
164
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 سبب النزول ذكر المفسرون والمحدثون والمؤرخون بصورة مفصلة سبب نزول هذه الآيات ، وخلاصة ما ذكروه هي ما يلي : كان في المدينة ثلاث قبائل من اليهود وهم : " بنو النضير " ، و " بنو قريظة " ، و " بنو قينقاع " ، ويذكر أنهم لم يكونوا من أهل الحجاز أصلا ، وإنما قدموا إليها واستقروا فيها ، وذلك لما قرأوه في كتبهم العقائدية من قرب ظهور نبي في أرض المدينة ، حيث كانوا بانتظار هذا الظهور العظيم . وعندما هاجر الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى المدينة عقد معهم حلفا بعدم تعرض كل منهما للآخر ، إلا أنهم كلما وجدوا فرصة مناسبة لم يألوا جهدا في نقض العهد . ومن جملة ذلك أنهم نقضوا العهد بعد غزوة أحد ، التي وقعت في السنة الثالثة للهجرة . فقد ذهب " كعب بن الأشرف " زعيم قبيلة " بني النضير " مع أربعين فارسا إلى مكة ، وهنالك عقد مع قريش حلفا لقتال محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وجاء أبو سفيان مع أربعين شخصا ، وكعب بن الأشرف مع أربعين نفرا من اليهود ، ودخلا معا إلى المسجد الحرام ووثقوا العهد في حرم الكعبة ، فعلم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بذلك عن طريق الوحي . والمؤامرة الأخرى هي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دخل يوما مع شيوخ الصحابة وكبارهم إلى حي بني النضير ، وذلك بحجة استقراض مبلغ من المال منهم كدية لقتيلين من طائفة بني عامر ، قتلهما ( عمرو بن أمية ) أحد المسلمين ، وربما كان الهدف من ذلك هو معرفة أخبار اليهود عن قرب حتى لا يباغت المسلمون بذلك . فبينما كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتحدث مع كعب بن الأشرف إذ حيكت مؤامرة يهودية لاغتيال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتنادى القوم : إنكم لا تحصلون على هذا الرجل بمثل هذه الحالة وهاهو قد جلس بالقرب من حائطكم ، فليذهب أحدكم إلى السطح ويرميه بحجر عظيم ويريحنا منه ، فقام " عمرو بن جحاش " وأبدى